ابن عابدين

20

حاشية رد المحتار

وقيل يكفر لأنه تنجيز معنى لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء وهو كافر . واعلم أنه ثبت في الصحيحين عنه ( ص ) أنه قال : من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب ، فإن الغالب ممن يحلف بمثل هذه الايمان أن يكون جاهلا لا يعرف إلا لزوم الكفر على تقدير الحنث ، فإن تم هذا وإلا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره . فتح . قوله : ( في اعتقاده ) تفسير لقوله : عنده ح . قال في المصباح : وتكون عند بمعنى الحكم ، يقال : هذا عندي أفضل من هذا : أي في حكمي : قوله : ( وعنده أنه يكفر ) عطف تفسير على قوله : جاهلا . وعبارة الفتح : وإن كان في اعتقاده أنه يكفر به يكفر ، لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله اه‍ . وعبارة الدرر : وكفر إن كان جاهلا اعتقد أنه كفر الخ ، وبه ظهر أن عطف وعنده بالواو هو الصواب ، وما يوجد في بعض النسخ من عطفه بأو خطأ ، لأنه يفيد أن المراد بالجاهل هو الذي لا يعتقد شيئا ، ولا وجه لتكفيره لما علمت من أنه إنما يكفر إذا اعتقده كفرا ليكون راضيا بالكفر ، أما الذي لا يعتقده كذلك لم يرض بالكفر حتى يقال إنه يكفر ، فافهم . قوله : ( يكفر فيهما ) أي في الغموس والمنعقدة ، أما في الغموس ففي الحال ، وأما في المنعقدة فعند مباشرة الشرط كما صرح به في البحر قبيل قوله وحروفه ح . ولا يقال : إن من نوى الكفر في المستقبل كفر في الحال ، وهذا بمنزلة تعليق الكفر بالشرط . لأنا نقول : إن من قال إن فعلت كذا فأنا كافر ، مراده الامتناع بالتعليق ومن عزمه أن لا يفعل ، فليس فيه رضا بالكفر عند التعليق ، بخلاف ما إذا باشر الفعل معتقدا أنه يكفر وقت مباشرته لرضاه بالكفر ، وأما الجواب بأن هذا تعليق بما له خطر الوجود فلا يكفر به في الحال ، بخلاف قوله إذا جاء يوم كذا فهو كافر ، فإنه يكفر في الحال لأنه تعليق بمحقق الوجود ، ففيه أنه لو علقه بما له خطر يكفر أيضا كقوله إن كان كذا غدا فأنا أكفر فإنه يكفر من ساعته ، كما في جامع الفصولين لأنه رضي في الحال بكفره المستقبل على تقدير حصول كذا فافهم ، وعلى هذا لو كان الحالف وقت الحلف ناويا على الفعل وقال إن فعلت كذا فهو كافر ينبغي أن يكفر في الحال ، لأنه يصير عازما في الحال على الفعل المستقبل الذي يعتقد كفره به ، قوله : ( بخلاف الكافر ) أي إذا قال إن فعلت كذا فأنا مسلم . قال ح : في بعض النسخ : بخلاف الكفر وعليها فضمير يصير عائد على الكافر الذي استلزمه الكفر . والأولى أظهر اه‍ . قوله : ( لأنه ترك ) أي لان الكفر ترك التصديق والاقرار فيصح تعليقه بالشرط ، بخلاف الاسلام بأنه فعل والافعال لا يصح تعليقها بالشرط . قال ح : وبهذا التقرير عرفت أن هذا تعليل لقوله : يكفر فيهما لا لقوله : فلا يصير مسلما بالتعليق اه‍ . قلت : لكن الظاهر أنه تعليل للمخالفة وبيان لوجه الفرق ، وإلا لعطفه على التعليل الأول . قوله : ( كاذبا ) حال في الضمير في ب‍ قوله . قوله : ( الأكثر نعم ) لأنه نسب خلاف الواقع إلى علمه تعالى فيضمن نسبة الجهل إليه تعالى . قوله : ( وقال الشمني الأصح لا ) جعله في المجتبى وغيره